الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

120

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

وثانيا - ما قد يقال إن مقتضى الاحياء هو ملك الأرض وملك المنافع بتبعها بحسب استقرار السيرة العقلائية . ولكن يرد عليه أمران : 1 - لا بد في الحيازة والاحياء القصد ، فلو كان هناك معدن تحت ارض وأحياها انسان من دون علم بوجود المعدن فيها فلم يقصد حيازتها والمفروض عدم بلوغ الاحياء للمعدن ، فكيف يمكن الحكم بالتبعية ولذا ذكر القوم انه لو وجدت لؤلؤة في بطن سمك فهو لواجدها وان كان هو المشترى لا بايع السمك مع أنه الذي قصد حيازة السمك أولا فلما ذا لا يقال إنه ملك اللؤلؤ بالتبع ( وقد نطقت بهذا الحكم اخبار عديدة ( رواها في الوسائل ) وأفتى به الأصحاب ) . اللهم الا ان يقال : ان وجود اللؤلؤ في السمك امر نادر خارج عن طبيعته فلا يتوجه اليه القصد حتى بالتبع ، بخلاف وجود المعدن في الأراضي ، ولذا صرح القوم بان الكنز إذا وجد في دار اشتراها من بايع قبله وعلم بأنه ليس من أمواله فهو لواجده ، مع فتواهم بان المعدن تابع للأرض المملوكة وليس هذا الا للفرق الظاهر بين الكنز والمعدن . والحاصل : انه لا يبعد ان يقال إن المعدن يملك بالتبع ولا يحتاج إلى قصد الحيازة تفصيلا بل يكفيه القصد الإجمالي كما هو كذلك في المياه الموجودة تحت الأرض لا سيما إذا كان قريبا منها فإنه يملكها وان لم يعلم بها ولم يقصد حيازتها تفصيلا ، فالقصد الإجمالي في جميع ذلك كاف . ويمكن ان يقال : ان مالك الأرض وان لم يكن مالكا لذلك المعدن لعدم احيائه ( فان المعدن أيضا يحتاج إلى الاحياء في تملكه ) ولكن مالك الأرض أولى وأحق من غيره بذلك ، وهذا المعنى قريب جدا . 2 - لا بد من التفصيل هنا ( أولا ) بين المعادن التي تكون قريبة من الأرض